| ► | سبتمبر 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |

في انتظارك يا بني أقّلم الأظفار
الشوق ينبت من كفوفي مثل ذي الأزهار
يا رشة العطر الأنيق تؤرق الإعصار
تجري الدقائق والثواني مثلما الانهار
قربي تمر سحابة تشتاقها الافكار
قبّلت صورتك التي تتأمل الأسرار
حملت ملامحك الجميلة صخرة إصرار
الآن بين يدي وصولك تهطل الأمطار
لوحة أولى :
أحب الرحيل ولحظات استعداداته المؤرقة أرقب فيها حين ينتفض القلق كطائر حبس في قفص أضيق من امتداد جناحيه والكون يبدو أصغر من قهر أجنحة متناثرة الريش ..
وأحب مفردات الوداع التي تتبرعم كأزهار الربيع لتضع امامي مشاعر المودعين وتلويحاتهم لكفوفهم التي تبتكر لغة جديدة في قاموس الرحيل والتي ستبقى في ذاكرتي موضع الاشارة بوصلها الموصول..
وأحب حقائبه التي تدلل احتياجاتي وتنسق بعض أغراضي حسب المسافة المراد قطعها بحدة نصال الخطوات , أثقل ما تحمله حقيبتي ,, قلم الكتابة وهمومها التي تمنح للصفر على ناصية اليسار قيمة وتفقد الرقم الآخر وزنا ..
وأخف ما تحمله قلم روج ليس له وظيفة سوى إن المدنية قيدته بين الادوات كخطوط اصابع النساء ..
أجمل ما في الرحيل , الرحيل ذاته ..واختباره الذي يعطيني النتيجة نفسها في حالتي الفشل والنجاح معا لأن مشقته تجرب معايير قدرتي وعناء ساعاته تحدد كفاءتي لمدى تآلفي مع الأرصفة .
لا أحب المحطات , فالمحطات تزيح مسافة تميزي وتخلط بين غبار الآخر ورتق قدمي لرصيف امتهن التشقق , فتضيع ملامحي وتلصقها بتضاريس جغرافية مبهمة , المحطات تعهدت منذ أزمنة بدء الرحيل ومعرفة الوجوه التوجه شطر أفق يلمع من بعيد ويبدو كأنه منظر ساحر حالما تجتازه الأقدام توقن بأنه لا يختلف عن تلك المسافات التي داستها بحثا ً عن إختلافات ٍ كنت تجهلها ..ربما قادك الفضول إلى واحة سراب تعج بكل ما كنت تضيق به في مكان ما فتخترع حاجتك للتغيير , لتجد نفسك ..كالمستجير من الأعداء بالموت و حالك لا يختلف عن حال بستاني اعتاد على استنشاق الشذى والعبير وجلس تحت الكير قد تجهل بأن العادة تورث الملل والتمرد حتى وان ساقتك إلى حيث لا يوجد ما يمكن أن تمل منه لأنه لا يوجد …….
المحطات تزدحم
اختارت روما أن تمتشق المساحات..
و ارتدت قميص غبنها الذي يطرز الفصول باللعنة والدجل
واحتضنت الخطوات لتخبئ في جيوب أزقتها مطويات خرائط ضالة , وعبأت أجفانها من بقايا الاختلاس , ولكن الأقدام لم تترك لها سوى طرطقة خطوات آفلة وثمة جدران مائلة وضوء توقف نبضه متزامنا مع رمق مصباح صدئ ..هي تلك روما ..ولكن مازال تقاطع دربها يعيق الحركة هنا أو هناك .. ما أسهل أن تشعل النار وما أصعب …
نعود للتاريخ لنجد أن التاريخ لا يقيد الحريات ولكن لا يمكنك أن تتجاوز بخيالك حدوده , فأن الأماني لا تتوافق مع الماضي والعودة إلى الخلف أصعب من اجتياز ابعد نقطة في خيالك , لذا عندما مددت يدك إلى صرة كنت تركتها لزمن احتياطي مرهون بالقادم ففقدت أصابعك خاصية اللمس , لمس الحقيقة , فالحقائق ليست جمعيها محسوسة بل مدركة بحكم معطياتها وكل النظريات المسبقة التي استخدمتموها لتقلبوا الرأي العام على الرصيف الآخر كان للرصيف الآخر حساب غير قابل للتأثر وقد احترق جلده بـ الوقاية لأنها خير من ألف رداء وهل يستر الثوب ثقوب القلب؟
كذلك لن يجدي تجييش الشعب و الباحث عن ثمة فجوة لاستنشاق الهواء بوضع كمامات صنعت خصيصا لدعم الشكوك على أنوف تستحق التمتع بتنفس طبيعي ومازال الهواء حق من حقوق كل كائن حي ولن نشتري الهواء من احد ..إذن لماذا نقبل أن نكون جسرا ينقل بضاعة لا ل
قال القلم :
أنا لست لوحة نص وجه
نام في حضن الجدار
ولست نصا يستميت تحذلقا
ليهز مائدة الحوار
ولست أغنية تُغنى في المواسم
كلما ارتبكت على الت
الدرب دائمة الحركة سواء مشيناها أم لا , سواء ازدحمت بمعمعة بطون الجوعى أم افرغها الضباب عن الراحلين ..
ومع هذا..! لعقليتنا الهيجلية ان تحتفل بغموضها الدافع للغور أكثر وبوضوحها الداعم للمضي نحو السير بأعبائه الشاملة لخصوصية الذات وشمولية الجمع بكامل مبادئها وخياراتها وحيثياتها وبمعدات سياقاتها
وسنبقى تجربة التجربة أي نسخة منسوخة من الظل , طبخة أعدت في مطبخ غربي على آنية شرقية والأواني تتنكر دوما للمحتوى بعد افراغها وكذا عقولنا التي تقتبس وتستنبط و لا تملك حتى حق التنبؤ باللاحق ولا نملك ورقة لمجرد استنتاج وان كانت محروقة بنار العجز , تلك الدروب التي سنخوض تجربة السير فيها لن تبحث عنا بين جموع الخطوات والمرايا لا تتذكر ملامحنا ولكن كتب التاريخ هي الشاهدة الوحيدة على أصابعنا . وللدرب علينا حق وهو ان نمنحها حقها , حق المسار في تقاطعها وتحاذيها في ترادفها وتباينها , بحمل معاولها وقراءة مسابحها , أحاول أن أهذب دوما مساري , ليس فقط كي يتكيف مع ضيق الدرب التي ينكشف لي شح مساحتها عندما أتجرعها قسرا ..
وإنما كي أحفظ تفاصليها الدقيقة فيما إذا عدت إليها ثانية في حالة جموح كبوة ما ..!
هل الخطأ في خطواتنا أم الخطأ في الريح التي تمزق السير وتغير دفة السفر بل تشتت الوجهة , لوجهتنا ميلان يعاكس ظلالها هل رأى أحدكم ظلالا متعددة لكائن واحد ؟
وهل وجد الظل قبل صاحبه ؟
لكني رأيت ..ظلا بلا تكوين يترك بصماته في ملفات مجهولة ..
نحن نملك ذلك ..لا نملك فحوى كتاب الأمير وزج الاقتصاد بالسياسة حتى في اوهن محاولاتنا ولا نملك مفاتيح كل كتاب سمي بالعقد الاجتماعي لأن العقود لدينا مهترئة , وعندما حاولنا اعادة حساباتنا اخترقتنا سهام الريبة وكنا لها قبل ان نكون لنا حتى غرقنا بها تعطلت إبرة البوصلة وكذلك الوعي بالشيء , كلاهما قابل للعطب وكلاهما بحاجة الى صيانة
كل صوت كان ينبعث من فوهة الأمل يروي على مرأى من أسماعنا سيمفونية التجربة , تجربة تتوكأ ع
كانت تحاول دائما أن توثق وشائج العرى بين الآخرين , تشققت أصابع كفيها وهي تغسل ظلالهم في المساءات القارصة , و احتالت على الرياح كي لا تكشف قصاصاتهم كسلعة مجانية على العراء , وكثيرا ما كانت توقع في سجلات الحضور عن حضور الغائبين وتملأ الكراسي الفارغة بأسمائهم لتسد فراغهم ..ذات يوم أشعلت سبابتها كشمعة في ليلة هبطت العتمة على منزل احدهم في النهار ,, ظلت تفتش في كومة قش وهمي عن إبرة خاطت ذات يوم ثوب الآمال التي لم تغادر ملفات مشروع في مهده و راوغت التقويم عندما قارنت بين شح الإنتاج وضخامة الحاجة , فأصل
أوقع على بياض الورقة البريئة إلا من أحلامي بأني وقعت فريسة لــردة حلم لم يبلغ الحلم امتهن الاحتراق تحت أشعة الشمس وقرر الانتحار في قلب الأرق ..
وأقر بــ الموافقة على تسليم رقبتي إن كان نصل ذاك السيف الذي يشهر صليله في وجه الصباح يقنع بريقا يداعب قلادتي كلما راقصه الكهرمان ..و سأعلقني على حائط ذاكرة لن تتداعى مهما تتوعدها الريح ..ولو كانت للريح ذاكرة خراسانية لما اصطدمت بإرادة أحدهم مرة أخرى .
أوقع .. قلبا وقالبا على أن الحلم الذي يخشى الشمس لا يستحق أن يؤثث مدن فاضلة / فارغة من السكان بين أجفاني فأنا عطر لا تفهم الأنوف لغته ..وزهرة عاجية تبقى مزدهرة في كل الفصول , تدمنها البيئة بقدر أطوار ذاكرة الشذى والعبير ..تساؤل جانبي ما رائحة عطر شممته مؤخرا ؟
(لا أذكر بالتحديد ولكني مازلت احتاج إلى العطر.هكذا حاجتنا للعطر وكل شيء جميل يشبه العطر , كالصدق / والشجاعة / والنبل / والترفع عن الصغائر..هل العطر له ذاكرة كأن يتذكر أي أنف شمه ذات يوم ؟
كذلك هو بحاجة لأنف يشمه ولكن لا مجال للتذكر).
وأبصم على صفحة ما أعلاه بأن السماء تخشى لغة الأرض وتنحني من علوها حتى غدت لحافا من الماء في سويعات الهطول , كما تغدو كحصاة من الضوء في ليالي غير مقمرة لتبدو يد الدفء الحانية ترش عطر الأمل في أذهان الحالمين









